
عبدالرحمن السويلم ضوء لا يخبو.. وعبق لا ينتهي
بقلم : د. عبدالمحسن بن معيض الحربي
هكذا هم الرجال الصادقون؛ ضوءهم لا يخبو وعبقهم لا ينتهي، وإن غادرونا ورحلوا عن دنيانا إلى عوالم أخرى عند الله تعالى.
تشرفت لمرات ومرات بلقاء معاليه، والجلوس معه، والحديث الطويل عن القطاع ومبادراته وخبرته وتجاربه في مسيرته الثرية والمليئة بالعطاء بصمت بالغ، يسبق الحديث سيرة عطرة تحدثت فيها الأفعال والمنجزات قبل التنظير والكلام.
أول رسالة تصل إليك وأنت تجالس هذا الكبير نفسا وعقلا أن هذا الرجل ممن لا يريد علوا في الأرض ولا فسادا، فالنفس غنية كل الغنى عن التطلع لمناصب أو صدارة أو مدح، في إنكار صادق للذات، وبعد عن تطلب مكانة أو ثناء.
يفرح فرحا غامرا لمشروع ناجح تحدثه عنه في طبرجل أو شرورة، شمالا أو جنوبا، شرقا أو غربا، من رواد نهضة الصحة في بلادنا وتطوير منظومتها والارتقاء بخدماتها بتوجيه من القيادة -أعزها الله، ومن رواد القطاع الخيري في بلادنا، حيث ساهم في تأسيس كيانات فاعلة وناجحة داخل قطاعنا الرابح، سواء في مجال الأيتام، ورعاية المرضى المحتاجين، والعناية بالمعاقين، وخدمة الحجاج والمعتمرين ونحوهم، لأكثر من 13 جمعية ومؤسسة شارك في تأسيسها وبناء فريقها والعمل على تحقيق أهدافها ليتأكد من نفعها للمجتمع.
لا يحب أن تناديه بـ«معاليك» -على أنه حق أصيل حيث منحه إياه صاحب الصلاحية- وكأن الروح تشبعت من كل زخم، وتطلعت إلى مدارج أعلى ومراقي أعظم، والهاجس أن يصنع الخير الباقي ويطمئن على دوامه وامتداد أثره.
الله.. عندما يطرب لسماع حديث عن مشروع نافع له أثر بالغ على المجتمع، كيف تخرج منه كلمات الإشادة وعبارات الثناء، وتغمر وجهه المليء بالرضا ملامح البهجة.
تشرفت بمرافقته في لقاء سمو أمير المنطقة، ورأيت صدق محبته لولاة الأمر، وعميق ولائه وحرصه على رسم الصورة المشرقة لأعمال القطاع لدى أصحاب القرار، وسعدت -لحسن حظي- بمجالسته مرات ومرات في أمسيات جميلة، كان النهل فيها من معين علمه، وعميق تجاربه، وبعد نظره.
هدوء الذات، والتريث والتؤدة في قراءة المواقف والأحداث، والأناة الظاهرة في تحليل الظواهر وتقييم المشاريع والكيانات، وعرض موضوعي وعقلاني للقضايا الحيوية في مجتمعنا بولاء صادق لهذا البلد الكريم، واستعمال العلم والمعرفة بجوار العاطفة في بناء المشاريع.
اللهم، بإحسانه للناس أحسن إليه، وارحم ضعفه بين يديك، وصب عليه شآبيب رحمتك.
اللهم، بتواضعه، وقربه من هموم عبادك، وحرصه على ما ينفعهم، ارفع درجاته عندك.
اللهم، بحنوه على الأيتام، ورحمته للمريض المحتاج، وإحسانه للمعاق، وحبه لعمل الخير، أحسن إليه.
غادرتنا، أبا سعد، إلى دار أوسع هي دار الحق، وخلفت وراءك دار الغرور والسراب، ولقيت وجه الكريم الذي نسأله أن يكرم مثواك، وأن يطيب مرقدك، وأن يوسع مدخلك، وأن يجزيك أطيب الجزاء وأوفاه على أعمالك العظيمة التي خدمت فيها ولاة أمرك ووطنك ومجتمعك.
هكذا نحسبه، والله حسيبنا جميعا.