‏اشترِ قصة

بقلم: خلود الجريس

 

‏مررت بلوحة إعلانات على الطريق قد دُوّن عليها إعلان لمطعم شهير يعرض قصصا للبيع؛ يعود ريعها لجمعيات خيرية، فتساءلت: هل توجد لدينا -كمجتمعات أو أفراد- ثقافة دعم مثل هذه المبادرات وتشجيعها؟! أم أن فكرة أن يبيع المطعم كُتبا لأسباب خيرية هي فكرة يغلب على ثقافة المجتمع أنها غير صادقة، وربما تسويقية يستفيد منها المطعم غالبًا، أو الجهة المنفذة للمبادرة تحت تأثير عاطفي على المجتمع؟!

‏ثم ماذا نحتاج لنشعر بالأمان تجاه هذه المبادرات المجتمعية الإنسانية التي تصنع فارقا عظيما جدًّا في دور التكافل الاجتماعي؟! وهل مستوى الأمان هو العائق الوحيد الذي يقف حاجزًا أمام دعمها وانتشارها؟! أم أننا ما زلنا بحاجة لرفع مستوى الوعي ليكون المجتمع جاهزًا لمثل هذه المبادرات؟

‏لا يخفى علينا -كمسلمين وعرب- ما لديننا وعاداتنا من أثر كريم وفاضل في دعم التكافل الاجتماعي!، وأهمية تعزيزه لبناء مجتمع متكامل يشدّ بعضه أزر بعض، ولا يخفى على المطّلع والباحث كيف تمكنت بعض دول الغرب من الاستفادة من هذا الأمر في تعزيز دور المبادرات الصغيرة في دعم الدور التنموي مما منحه مساحة نظامية؟ الأمر الذي ساعد في تسريع عجلة التقدم والتطور في نوع الخدمات المقدمة لفئات معينة في المجتمع! هي بحاجة للرعاية المستمرة والدائمة، والتي تتطلب الكثير من المال ليبقوا بخير دون تقصير في حقهم، فبهم ترتقي الأمم، ولو تكفّل المجتمع بتأمين قيمة هذه الرعاية، فإننا سنحقق قوة اقتصادية واجتماعية عظيمة لا تتأثر بأي تغيرات اقتصادية! حيث إن هذا النوع من التكافل الاجتماعي، وخلق مبادرات تُعني به يضمن استمرارية التوازن المعيشي بين أفراد المجتمع؛ امتثالًا للنظام المعيشي الذي أوصى به الدين الإسلامي خير مشرِّع للحياة البشرية (تُؤْخَذ من أغنيائهم، فتُرَدُّ في فُقرائهم) بلفظ يصف دورة حياة المال الصحيّة.

‏ومن هذا المنطلق الإنساني والاقتصادي والوطني، أصبح حريًّا بنا -كمجتمع لديه اليوم رؤية وطن عظيمة لا بد من أن يؤمن بقيمة عائد تحقيقها- أن نساهم في خلق ودعم مثل تلك المبادرات، والسعي من قبل الجهات المنفذة لها إلى تحقيق أعلى درجات الأمان والشفافية والمصداقية مع المجتمع؛ لتجد مثل هذه المبادرات التفاعل المأمول من الفرد والمجتمع لتؤتي ثمارها بالشكل المرجو.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
تحتاج مساعدة؟